السبت، 18 فبراير، 2012

_108_ الفيضان آخر جَمال .. فى الواقع و الخيال




تلك أيام خَلتْ، تاركة لنا صورة قديمة  التقطها مُصور مُجتهد فى ازمنة لم يكن سهلاً أو متاحاً أن تحوز على كاميرة  خصوصا إن كنت رجلاً فقيراَ مثل هذا الرجل الذى يمتطى ناقته او جَملهُ فى الصورة، فظهر للعيان انه مهموماً بمشاهدة و حصار مياه الفيضان  الذى أحاط باكواخ الفقراء، فهدم منها ماَ هدمْ، أو اكتفى بحصارها و عَزلهَا عن بعضها بِنَاسهَا و حَيوَاتهم البسيطة المكدودة ... فكان جمال الواقع فقط فى الصورة، انها مجرد ذكرى أمامناَ الان
و كذا،  هذا فنان رسم لنا ما شاهدته عيونه وقتها، فإستعان بقدرة أنامله الماهرة، و الوان فرشاته المُبهجة فنقل لنا بؤس الواقع و تأذى الخلائق من الفيضان، فحّول كل هذا الى لوحة فنية ، تمنح عيوننا متعة مشاهدة ما حدث لكن بشكل آخر، فلم نشعر بالالام او معاناة الذين عايشوا و عانوا الحدث وقتها.

و يبقى السئوال الذى يطرح نفسه بحُسن نية، هل الفن هو تحويل صعوبة و معاناة عيش الواقع الى رؤية اخرى جميلة و مُحببة و خيالية؟. اَم أن الفن هو ترجمة وجهة نظر الفنان كيفما رأت عيونه الواقع.... فتكفلت أنامله فــرسمتهُ جميلاَ !؟

(عموماً فى الحالتين ، ممكن جداً أنك تعيش الماضى فى خيالك لانك مكنتش وَاعىّ لايامه، او أصلا معشتهوش، تحبه أو فقط تاخده عِبرة، أو ممكن يِذكَرك بنفسُه عشان متنسهوش لانه أكيد مهم، مهم لانه فيه ناس زينا بالظبط عاشوا الموقف ده فعلاً)
عمــــر المصـــــــرى


30550


إجمالي مرات مشاهدة الصفحة