الثلاثاء، 26 أبريل، 2011

الخروشة _ 69 _ الطريق إلى ميدان التحرير




كيف قضيت أجمل و أعظم يوم فى عمرى؟ ... كيف كانت احداثه؟ .. ومجرياته و ذكرياته؟ ... كتبت هذه الخروشة فقط حتى احفظ فى الذاكرة تفاصيل هذا اليوم العظيم ...لاننى متأكد أنه قريبا سوف أحنُ و يحن جميع من شارك فى هذه الثورة  سوف نحن جميعاً الى يوم 28 يناير 2011 الشهير بجمعة الغضب


فى البداية سوف أضع بعض الصور القديمة لميدان التحرير ..لاعطى فكرة تمهيدية  عن الميدان الاشهر الان فى العالم كله

 
 
 




 و الان نعود الى العصر الحديث فى الالفية الثالثة، كيف كانت الرحلة يومها إلى ميدان التحرير

هذه خريطة واقعية لمسار المظاهرات يوم 28 يناير 2011 والذى تشرفت بكونى مجرد رقم صغير فى ملايين الارقام التى انفجرت يومها




1
صليت الجمعة فى مسجد قريب من بيتى، و خرجت متعجلاً و ملهوفا على اللحاق بالمظاهرات، رجعت عشرين عام للوراء..شعرت ان خطواتى تسبقّنى و انا الهث خلفها، عند شارع السودان اشتريت قنينتين ماء و قطعتين من الحلوى و ضعتهم فى جيب الجاكيت الذى خلعته و لففته حول خصرى فى وضع يسمح لىِ أن اضع قنينة الماء الصغيرة فى جيب الجاكت  و فى متناول يدى، وصلت ميدان مصطفى محمود فلم اجد اى تجمع..بل لاحظت فقط بضع شباب منتشرين على الارصفة و فى الحديقة الوسطى فى حذر و ترقب، تعمدت ان اتحرك الى  شارع البطل احمد عبدالعزيز و هناك وجدت ما كنت اشتهى مجموعه من الشباب فى حدود 500 شخص و يحاولون التوجه الى ميدان الدقى من هذا الاتجاه فمنعنا بعد دقيقة لواء شرطة و بضع ضباط وعشرات الجنود و للامانة تحدثوا معنا بكل ادب و هدوء و ايضا بكل تصميم انهم لن يسمحوا لنا بالعبور الى ميدان الدقى تمهيدا لاخذ طريقنا لميدان التحرير كما هو متفق عليه من ظهر امس على صفحات الفيسبوك ظهر الخميس تحسباً لقطع النيت، وقد حدث بالفعل وتم قطعه و اغلاق شبكات المحمول الثلاثة صباح الجمعه قبل الصلاة بنصف ساعه

لم نستسلم لرفض الشرطة و أدرنا وجهتنا للخلف فى اتجاه شارع جامعة الدول العربية، و هناك وجدنا مئات من المتظاهرين.. كما يظهر فى هذه الصور الثلاث الاولى ..كنا متجهين الى ميدان سفنكس قاصدين شارع النيل او طريق الزعيم جمال عبدالناصر .. وكان لابد ان نمر بجوار مسرح البالون اسفل كوبرى 15 مايو الذى يؤدى الى حى الزمالك الراقى وبها سفارات كثيرة

 
2
الناس بدئت تظهر فى الشرفات و النوافذ لا تصدق ما ترى


 
3
كان الشباب  ينادى على السكان فى العمارات لينضموا لنا...كنا نتشجع بكل مصرى ينضم الينا ولن أنسى ابداً وجوه الناس فى الشرفات و البلكونات و كانت معظمها وجوه عجائز و كبار السن ...وكانوا  يبكون بعدم تصديق لما تراه عيونهم ... كأننا فاجئناهم بعكس ما كانوا يتوقعون من الشباب ..أنا شخصيا اعتبر الشباب يومها من فى عمر 15 سنة حتى 55 سنة ..شباب  شباب  شباب


 
4
اقتربنا من ميدان سفنكس .... زدات الاعداد كثيرا فشعرنا انه لا رجوع عما بدأناه ..فـ .. أكملنا


 
5
عبرنا ميدان سفنكس و انحنينا يمينا الى مسرح البالون وعلى يسارنا مطلع كوبرى 15 مايو .. وفوقه كانت تختفى الشرطة و لا نراهم








6
  إقتربنا أكثر الان ولم نلاحظ أن أعلى الكوبرى قوات الشرطة المتخصصة فى مكافحة الشغب ... ولم نكن يوما مثيرى شغب ..لذلك لم يهزمونا يومها




7
عبرنا المسجد الذى ظهر فى الصورة السابقة و على مشارف نهاية الشارع طريق الزعيم جمال عبد الناصر و منه يمينا يمكننا ان نتوجه للميدان لاحقا عبر طرق شتى و متعددة. و خلفنا كانت الجموع بالالاف و ليس مئات  كما بدئنا منذ قليل


 
8
بعد قليل تعرضنا لاول هجمات الشرطة بالقنابل المسيلة للدموع .. و بالطبع طويت تلفونى المحمول و لم استطع تصوير شىء  لاننى شعرت باختناق شديد و صعوبة تنفس والم شديد فى صدرى و الاسوء اختناق فى حلقى و تتضررت حنجرتى فى مرحلة النقاهة
تعرضنا لغاز رهيب و تسبب فى اختناقات مؤلمة ..فتراجعنا للوراء و تسللنا من بعض الشوارع الجانية و الخلفية من خلف مسرح البالون و مبنى حى شمال الجيزة .. وهنا انتشرت ادوات ثقافة المظاهرات ..التعاون والخوف على الاخر و الاصرار على الاستمار و مساعدة المصابين خاصة الاطفال و النساء .. وانتشرت بسرعة ادوات مكافحة و تخفيف اثار قنابل الغاز  و كانت ادواتنا هى الخل و البصل للاستنشاق و تنظيف الانف و الفم من الاختناق و كذلك انتشر بسرعة






9
الان استدرنا من الشوارع الخلفية اتفادى قوات الشرطة على كوبرى مايو و وصلنا الان الى شارع النيل طريق الزعيم جمال عبدالناصر، و انضم الينا الفنان خالد ابو النجا




10
بدأ خالد مركز التظاهر لكونه فنان و لكونه رجل شجاع لم يختبىء مثل عشرات او مئات المشاهير يومها اختفوا تماماً



11
الان الصدام الثانى وجه لوجه مع قوات مكافحة الشغب والامن المركزى بعد ان قطعنا مسافة طويلة من مسرح البالون حتى مطلع كوبرى 6 اكتوبر فى منتصف منطقة الدقى بعد مطعم نعمة الشهير، تراجعت الجموع تحت تأثير الغاز  و بقيت فى الصدارة بكل تهور مع حفنة متهورين و بيننا فتاة شجاعة كما تظهر فى هذه الصورة و كانت متهورة مثلنا و اتذكر اننى نظرت لوجهها فوجدت عيونها متورمة و الاحمرار باد عليها بشكل مخيف





12
تقدمت انا و هذا الرجل على يمينى لنستوضح امكانية عبورنا الى مطلع الكوبرى حتى يصلنا الى ميدان التحرير الهدف المنشود لجميع المظاهرات يومها .. ووجدت صعوبة شديدة فى اختراق قوات الامن  بل لمحت خلف هذه السيارة ضابط او ضابطين يحملان اسلحة بعكس بقية الجنود الذيت تسلحوا بدروع حماية فقط .. فتوجست من الضباط خيفة




13
تقدمت هذه المجموعه من الشباب و قذفت حجارة على القوات التى تراجعت للخلف و تركت مدخل المطلع و صعدت اعلى الكوبرى و بدئت فى  قذفنا بالغاز بغزارة



14
حاولت بكل جهدى ان التزم الناحية الشمالية من الطريق بجوار النيل لاتفادى دخان الغاز الغزيز  لكن هيهات .. فقد تورمت عيناى و ادمعت بغزارة و اصابنى اختناق و آلم شديد فى الصدر والحلق .. وأنا بالاصل لم أبرأ من جراحة الحنجرة بعد .. لكن لم اتذكر خطورة هذا وقتها ..بل كنت رغم كبر عمرى مقارنة بالشباب العشرينى برغم هذا حرصت على أن اكون فى الصف الاول او الثانى



15
كنا قرابة 10 اشخاص فى المقدمة وهنا حاولت ان اشجع الجموع التى خلفنا على مؤازرتنا فى الامام ... لكننى فشلت  فقد كانو اكثر واقعية منى و تيقنوا بصعوبة صعود الكوبرى من هذا المطلع




16
سبقنى هولاء الشباب الى المطلع و تقهقرت الشرطة الى اعلى الكوبرى و حاولت اللحاق بهم ، حان موعد صلاة العصر فصلينا جميعا على قارعة الطريق  على اسفلت الشارع، و بعد الصلاة بعد تشاور سريع بين الجميع قررنا ان نلتف من الشوراع الخلفية و نحاول ان نتفادى الصدام مع الشرطة هنا و نهرب الى مطلع اخر من ميدان الدقى او الى شارع التحرير و نتخذ كوبرى الجلاء بدل من كوبرى 6 اكتوبر المملوء بجحافل الشرطة و قوات مكافحة الشغب المتمرسة فى ايذاء المتظاهرين






17
احد الشوارع الخلفية بدئنا نتجمع و نمر



18
انضمت لنا مظاهر اخرى قادمة من شوراع جانبية اخرى.......... فتشجعنا و شعرنا الان  انه لا سبيل للتراجع و نسينا البيوت والاسر و الاولاد و تذكرنا شىء واحد ............. ميدان التحرير




19
انضمت مظاهرة اخرى لنا و تضخم العد و شعرنا بثقة كبيرة



20
الان صبت جميع المظاهرات فى شارع البطل احمد عبد العزيز  الذى منعتنا منه الشرطة فى اول المظاهرة و نحن كنا ما زلنا بشارع دامعه الدول العربية ... اتضح الان ان المتظاهرين الاخرين  نجحوا فيما فشلنا نحن فيه  من كسر الطوق الامنى فى بداية شارع البطل احمد عبدالعزيز، المهم صار الشارع الان مثل مجرى النهر تتجمع فيه كل الجموع



21
الى ميدان الدقى الان



22
 التزمنا بخد الشارع الايمين و تركنا الايسر للقادمين من السيارات حتى لا نعطل السير داخل المدينة و للامانة كان قائدوا السيارات ينظرون لنا باعجاب و عدم تصديق



23
الصورة مظلمة قليلا لكن الجموع ستنير كل شىء لاحقا




24
الى مطلع كوبرى الدقى  الجموع فى اليمين و اليسار تركنا للسيارات




25
من ميدان الدقى انضمت او انضممنا الى مظاهرة كبيرة جدا قادمة من ميدان الجيزة  شباب العمرانية و الطالبية الذين تكفلوا لاحقا بكسر و تحطيم جموع الشرطة




26
ميدان الجلاء الشهير اكبر نقطة تجمع للمظاهرات الاتية من كل حدب  و صوب



 
27
فى ميدان الجلاء تجمعت حشود الشباب و المثقفين والفنانيين و الادباء و اساتذة الجامعة






 
28
وخلفنا فى شارع التحرير القادمين من ميدان الدقى الى ميدان الجلاء



29
على مدخل كوبرى الجلاء تحصنت الشرطة بقوة و صدت الجموع  فتكدست حشود  فوق الحشود و صار العدد رهيبا .. فتصدى للمقدمة شباب المناطق الشعبية  الجيزة، الطالبية ، العمرانية، امبابة .. و تاخرت جموع المثقفين و الفنانين و كبار السن .. وتركوا مهمة الاقتحام للشباب اليافع من المناطق الشعبية

 
30
تجمع المثقفين تحت تمثال الميدان انتظارا للنتيجة



31
احتشدت جموع شبابية فى الخلف تدعم اهل المقدمة الذين بدئوا الاشتباك مع الشرطة المتمترسة على مدخل الكوبرى



32
احس من بالخلف ان اهل المقدمة سينجحوا فبدئوا فى اعداد انفسهم للاقتحام و العبور



33
و منهم من بدء يهتف ليشجع الاماميين و يحفز من حضروا الان




34
بشائر دحر قوات الشرطة......... شباب المناطق الشعبية تكفلوا بقوات الشرطة و دحروهم و غنموا سيارتين للجنود  تركتهما الشرطة و تقهقرت من كوبرى الجلاء الى كوبرى قصر النيل اشعر المعارك يومها و اكثرها الماً و اغزرها دماَ




35
الشباب يعتلى سيارات الشرطة ......... كانت هذه اول مرة فى حياتنا تتراجع الشرطة امامنا و اول مرة نغنم منهم السيارات .. إن جاز استعمال كلمة نغنم 






36
كعادتنا كمصريون فى اصعب الاوقات .. نتذكر السخرية و التهكم...فبدء  الشباب فى التقاط الصور التذكارية على سيارات الاعداء


 
37
عبرنا كوبرى الجلاء الان فى طريقنا الى كوبرى قصر النيا على اليمين فندق الجزيزرة شيرتون ونادى القاهرة الرياضى و حديقة الحرية و على يسارنا مبان دار الاوبرا المصرية  مفخرة الدولة و ليست مفخرة أى نظام... فحافظنا على كل شىء  و لم يتضرر اى مبنى او منشاة يومها بايد الثوار .. الذين سارو الى اقدارهم... فبعد قليل سوف يضحى عدد منهم بروحه على مشارف كوبرى قصر النيل  الشهير


 
38
الحشود فى طريقها الى قصر النيل








39
بعد ساعت طويلة من المعارك مع قوات الشرطة .. بالطبع نسى الجميع وقتها الكاميرات و التصوير فقد كانت معركة رهيبة وشرسة و دموية فكان طبيعيا ألا يفكر احد فى التصوير  وكنت واحد منهم.. دسست موبايللى فى جيبى و دثرت وجهى و انفى باكمام جاكت تخفيفا من الاختناق الرهيب .. لان المكان كان محاصر  فلم يكن هناك متسع من المناورة للهروب من تأثير الغاز
كل ما اذكره جيدا فى هذه اللحظة .. أننى كنت أصلى المغرب فى الخلف مع شاب اخر ... و كنا قضينا 3 ساعات فى هذا الوضع فشعرنا بصعوبة اختراق كوبرى قصر النيل ... المهم اثناء الصلاة سمعت زغاريد ... بالطبع لم افهم سببها الا بعد اكمال الصلاة و اللحاق بالجموع على الكوبرى ............فى طريقنا الى ميدان التحرير........ كان الشعور بعدم التصديق على وجوه جموع العابرين ..فقد كنا متأكدين من صعوبة اختراق جيوش الشرطة على الكوبرى ...لكت بيد أن اقدار الله ييسرها و يسيرها .. فقد حدث انسحاب امنى لجيوش الشرطة بطريقة غير مفهومة  اصابتنا جميعا بالدهشة .. فقد رايتهم يفرون بشكل رهيب و بطريقة منظمة من فوق جسر الكوبرى الى قلب الميدان فى طريقهم الى وزارة الداخلية معقل الاشرار الاخير .. معقل القتلة و المجرمين ........ معقل اعداء الشباب النقى الطاهر .. الذين سالت دماهم بالعشرات على الكوبرى و لاحقا بالمئات داخل الميدان ... مئات بين شهيد و جريح طوال الليل و بقية نهار السبت 29 يناير

 
40
لا احد يصدق أن الشرطة الباغية قد فرت و هربت

 
41
نمر الان على اجمل جسور و كبارى مصر .......كوبرى قصر النيل .. الذى ادمنته لاحقاً



42
قد تكون هذه هى اخر صورة التقطت لمبنى الحزب الوطنى قبل احتراقه بعد دقائق بيد الثوار الغاضبين .. التقطت الصورة وانا احملق فى صفحة النيل و لم يدر بخلدى اى اهمية لمبنى الحزب وقتها



43
حاولنا المرور الى الميدان بعد نهاية الكوبرة فكان  لعى يميننا مبنى وزارة الخارجية القديمة وعلى اليسار مبنى جامعه الدول العربية .. كانت جيوش الشرطة سبقتنا للميدان و كانت تدافع الان عن حياتها بكل ضراوة .. و فشلنا فى اقتحام الميدان الان .. ودلفنا يسارا الى كورنيش النيل ... و فجاءة وجد الشباب مبنى الحزب و كان ما كان


44
اتذكر اننى لم اتحمل وهج النيران رغم اننا فى الشتاء 

50
مرت عشر دقائق و بدئت النيران فى الاحتفال بطريقتها

 
51
إحترق الحزب و تجمع الشباب لا يصدقون ما يحدث و بدئت حمى التصوير مرة اخرى .. 

بينما انا كنت فى هذا المكان امام مقر الحزب الوطنى لم أكن اعرف  أنَ إبنى الاكبر، صاحب العشرين ربيعاً يبعد عنى مسافة مائتين متر لا غير دون ان أعرف بذلك إلا لاحقاً  ... حيث عرفت منه أنه و رفاقه كانوا محتشدين من وقت صلاة العصر امام فندق هيلتون رمسيس فى ميدان الشهيد عبد المنعم رياض ..كان ابنى محظوظا أكثر منى لانه وصل مع اصحابه الى ميدان الشهيد رياض و هو قريب جدا من قلب ميدان التحرير من جهة جبهة المتحف المصرى .. .. كان إبنى الاكبر وسط الجموع يوم 28 يناير و لاحقا و حتى خمسة ايام مضت كان إبنى الاصغر صاحب ال14 ربيعا يرافقنى كل يوم الجمعة الى الميدان .. و أدمن على ميدان التحرير مثل أبيه على الاقل حتى كتابة هذه السطور، كل يوم يسألنى ليتأكد إن كان يوم الجمعة القادمة 29 أبريل سوف نذهب للميدان ام لأ





تم لاحقا الدخول للميدان من جميع الاتجاهات . تحول يوم الغضب الى ثورة ..  ثورة لم تراها مصر من قبل  و اشُك أنها ستراها مرة اخرى على الاقل بعد  مائة عام على الاقل ... سوف يذكر التاريخ لاحقا أن الشرق الاوسط و العالم العربى قد دخل مرحلة فريدة خلال عام 2011  مرحلة تؤرخ لنضال الشعوب و رغبتها فى التحرر  و العيش بشكل كريم محترم لنا و للاجيال القادمة بأذن الله




تحياتى .. ونلتقى فى خروشة جديدة  بأذن الله
عمــــر المصـــــــرى












إجمالي مرات مشاهدة الصفحة