الخميس، 16 سبتمبر، 2010

الخروشة ال _ 42 _ ..... " ســلــمـى "



إقترب عيد مِيلادها، كان الرجل محتفظاً فى ذاكرته بما سمعهُ مِنها يوما ماَ عن تاريخ يوم ميلادها.. فَدقهُ فى ذاكرته ليُثّّبت تاريخ ميلاد سيدةً دخلت حياته فجاءة بلا موعد او مواعدة .... دخلت فأستقرت ولم تغادر ولن تغادر ... فكر الرجل قليلاً... لم يتبقى الا يومين على يوم ميلادها... كان يعرف فى قرارة نفسه انها لا ينقصها شيئاً مادياَ ليهديها اياه ... هذا إن استطاع أن يجلب هدية غالية ثمينة ... فما كان ينقصها شىء من مغريات الحياة.. التى كانت تأنِف اللهاث عليها منذ زمن طويل ... فما أغراها يوما ماَ ما يُسعد الاخرين، لأن ما كان يسعدها كان ابسط كثيرا من لفائف الهدايا الثمينة الغالية القيمة...... وكان يعرف ايضاً انه لابد على الاقل ان يثبت لها أنه ما نسى يوم ميلادها الذى ذكرتهُ بطريقة عابرة غير مقصودة منذ زمن طويل مضى... و كان يعرف أكثر ان ما بداخله أكبر من أن يكتمه ... تذكر فجاءةً .. أن ابسط الاشياء تتحول الى أثمنها حينما تُغلف بصدق الاحاسيس و عفوية التعبير ... و قوة المشاعر ..... أختمرتْ بساطةً الفكرة فى راسه فى التو .. لكن أرَقهُ كيف سيٌرسلها وروده تلك القليلة؟.... و بينه وبينها بلاد ومسافات و موانع كثيرة عديدة لا تسمح له أن يقدم هديته بيديه اليها .. وكانت هذه معضلة ثانيةً تبدت له !!! .. فترك أمره لله ..  وكان بداخله يؤمن ايمانا عميقاً ان هديته البسيطة ستصلها...... وكان يؤمن اكثر أن ورداته القليلة العدد، البسيطة الثمن، سوف تمنحها الكثير... مما تفتقده بحق .. وتنتظره بفرح

بعد قليل أمسك بهاتفه و اتصل بها .. ولم يكن يرتب شيئا ليقوله .. بل ترك لنعمة العفوية و الصدق و التبسط التى تولدت بينهما، ترك لهذه العفوية مسئولية الحوار

السلام عليكم
و عليكم السلام، صباح الخير

احتوت السيدة رجلها بطيبة الاطفال التى تملئها  .. كان ردها ودوداً جداً .. و فضحت نبرات صوتها... فضحت فرحتها بسماع صوت السيد الرجل، فقد تعودت ان تستمد من صوته كل القوة .. التى كانت تفتح لها أفاق حياتها الرتيبة .. كانت تستحضر فى صوته حنو الاب و صراحة الصديق .. و طيبة الحبيب

بينما الرجل اغمض عينيه خلال المهاتفة لا لإرتباك او ترتيب حديث .. بل اغمض عيونه  لانه تعود ان يستحضرها امامه كلما سمع صوتها الطفولى الطيب و كلما سمع ضحكتها التى تكشف عن شقاوة الاطفال و رصانة الكبار فى آن واحد... تعودها هكذا حبيبة و صديقة و ابنة .. فقد كانت تفصلهما فى العمر عشرون سنة تقريبا .. لم تشعره يوما انه يكبرها كل هذه السنون بل كانت تمدح نضج سنواته بصدق و دون مجاملة ... و كانت من صوته الرخيم تشم روائح الرجولة العبقة و خبرة الحياة  ... ولم يُشعرها الرجل يوما أنها أقل منه نضجا.. بل كان فيما بينه وبين نفسه يخمن أن بداخلها سيدة اكبر من عمرها.

استمر الحديث بينهما فى المهاتفة لبضع دقائق .. كان كلاً منهما يطمئن على الاخر و احواله وحياته .. وحانت له فرصة الان ليدلف بهدوء  الى المناسبة

أعرف يوم ميلادك بعد غد .. و اود ان اقول لك تهنئتى الان... فلست متاكد أننى سوف استطيع مهاتفتك بعد غد، كل ما اتمناه لك أن يكون بعد غد... هو اول يوم فى افضل سنة ستمر عليكِ ... اتمنى لك فى يوم ميلادك كل الخير .. كان بودى ان اكون حاضرا بشخصى معك و ...

قاطعته السيدة بلطف ورقة و انوثة و فرحة.. لم تترك له فرصة لاكمال عبارته

إنتظر،.. قبل عيد ميلادى و قبل تهنئتك التى فاجئتنى بها بمحبة و مودة .. فأعادتنى طفلة تفرح لابسط الاشياء...... اولا لتعرف أن تهنئتك لى اليوم هى اسعد ما تمنيته و انتظرته منك ايضاً.... و ثانيا  لاعلمك ان دخولك فى حياتى .. هو اكبر هدية من الله منحنى اياها منذ ولدت ... و ثالثا لاعترض على قولك .. كنت اود ان اكون حاضراً .. فأنت حاضر سيدى فى الصباح والمساء ... فى الرواق و الزوايا ... فى ثيابى و مرآتى ... فى صمتى و شرودى .. يا رجل ... لو تعرف كم وهبنى حبك لى .. لو تعرف؟ لفهمت لماذا احسب ان عمرى الحقيقى ابتدأ فقط فقط ... يوم عرفتك

صمت السيد لبرهة....... سرح بعيداً فى كلماتها .. أختجل قليلاً ... ثم تمتم

كنت اقصد سيدتى انه كان بِودىِ ان اكون حاضراَ بشخصى لاقدم لك هديتى .. لو تعلمين .. كم فكرت فى هدِية لكِ تناسبك و تعبر عنى ايضا .... و كم وددت ان اقدمه بنفسى اليكِ يومها....  لكنى

صمت السيد مرة اخرى بعد كلمة لكنى... و صمتت السيدة على الطرف الاخر ....... وكان هذا الصمت الذى لا ينم عن عجز التعبير بل صمتاً له بلاغة أكثر من مفردات الكلام ..... كمْ كانا يعشقان هذا الصمت بينهما خاصة عندما كان يحتدم بينهما حديثاً مثل كل المحبيين فكان الصمت وقتها كفيلاً بامتصاص كل توتر و تهدئة حُنق الانفعال بينهما....  لكن هذه المرة كان الصمت له مذاق و فلسفة و رونق اخر.... كان كلا منهما خلال الصمت يسترق السمع .. ليترك لانفاس الاخر أن تتكفل بما لا يقال .. و يكشف الصمت ستور النفس ... و يفضح ما لن يقال ابدا ....تمهل الرجل قليلاً ثم اردف ببطء  وهدوء مخاطباً من يهواها على الطرف الاخر

كان بودى ان اقدم بنفسى هديتى البسيطة المتواضعة

إعتبرها وصلت سيدى .. فلا تكلف نفسك شيئاً.. لإنك فى حياتى اغلى هدية .. وهذا يكفينى ..

و انا يكفينى ان تتقبلى 4 وردات منى......... فهل تكفى 4 وردات؟  أتعتبريها هدية تناسبك؟ و يكون لهديتى قيمة وسط تلال الهدايا التى ستصلك بعد غد واعرف مقدما..... انها ستكون هدايا أبعد ما تكون عن متناولى .. للاسف سيدتى لا املك الا ورداتى البسيطة ..

صمتت السيدة تماما....... و صمت السيد فوراً.... حاول بكل جهد جهيد أن يقرأ من خلال الصمت الذى ران بينهما للتو....... حاول ان يقرأ ردها او حتى احساسها بكلماته ...و للحق كان بارعا دائما قى قرائته و قرائتها

مرت لحظات و مازال الصمت مطبقاً بينهما .. و تيقن للرجل هذه المرة ان مهارته فى قراءة صمت السيدة.. فشلت تماماً .. للمرة الاولى تعجز مهارته فى قراءة و فهم السيدة .. ولم يكن متأكدا .. ان هذا يعود لكون مهارته ليست حاذقة مثل كل مرة... أو ...  لان صمت السيدة .. كان اصعب من ان يُفهمْ منه شيئاً



سنعرف و سوف اكتب لكم ما حدث ........ فى الخروشة القادمة باذن الله
تحياتى، عمر المصرى















إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أرشيف المدونة الإلكترونية