الأربعاء، 16 يناير، 2013

_153 _ "مصر سنة 1942 " ... الجزء الخامس


هذه الصور النادرة و القديمة و التى تعود إلىَ عام 1942 التى سأنشرهاَ هُنا تِباعاً، وهى تنقل لنا بعض ملامح الحياة فى القاهرة و مصر فى ذاك الوقت.
ربماَ هوَ شيئاً مُمتع أن نراهاَ الان بعد مرور اكثر من70 عام من وقوعها، ...حاولت بدورى أن أُدقق و اُمعن قليلاً  فى الصور ... كى أقبضُ على ملاحظات فى تفاصيلها البسيطة العابرة، ..ففعلت ... ثم وجدت الامساك بذات التفاصيل متعة مستقلة تتوازى مع المشاهدة نفسها.


عَرَبِيةْ الجَاز

-       عَربة نقل و توزيع الجاز " الكيروسين"  التابعة لشركة "شِل" تحمل رقم 23 يجرها حِصان أو حِمار قوى ..تقف فى الطريق العام جوار محطة قطار محلية او يوم السوق الاسبوعى لتبيع للناس "الجاز" الذى كان يستعمل وقتها كوقود فى " وابور الجاز" لطهى الطعام ، وكذلك يستعمل لملء " اللمبة الجاز" لاضاء البيوت ليلاً و لغرض أخر " نسائي" ... أجد صعوبة فى ذكره هنا.
-       أدوات التعبئة و الكيّل تتدلى خلف العربة، بينما ألصق احدهما ملصقين بالعربية والانجليزية لرقم 18.. يبدوا ان الشركات الامريكية والانجليزية العاملة فى البترول وقتها كانت تستخدم بانتظام هذه العربات و سائقيها لتوزيع الوقود على الناس بشكل منظم و يومى.
-       أقصى اليمين تربعت إمرأة على الارض و قد توسد طفلها ساقيها، بينما على اليسار يظهر رجل فى جلبابه الذى أكل عليه الدَهر وشرِب ...  وكذلك منحُه الفقر و المعاناة هذا الثوب البالى .. المُرتق .. الملىء بالثقوب.
-       نلاحظ  أن بعض النساء الماشيات فى الشارع حملن على الروؤس " القفف و المشنات" و هى منتجات طبيعية صُنعت يدوياً من الخوص و الجريد ، وتستعمل لحفظ و حمل الاطعمة و السلال و الخبز و الخضروات و الفاكهة وغيرذلك من شئون النساء.
-       السور المعدنى على اليمين ... و قد تسلقه الصبي الشقى ... " يبدوا أنه الوحيد الذى انتبه للمُصور "
-       بحساب ظلال الشخوص و العربات ... نستنتج ان الصورة تم التقاطها فى وقت الظهيرة ... فى يوماً شتائى مُشمس دافىء.
-       انا كتبت ملاحظات كثيرة على هذه الصورة و استعملت مفردات شعبية قديمة، ربما لن يفهمها الكثيرون، لذلك " كفاية لحد كده ملاحظات عليها"
 










مَحطةْ قِطار
-       لست متأكداً إن كانت هذه الصورة لمحطة "مصر" للقطارات فى القاهرة او فى الاسكندرية أو ربما محطة "طنطا" أو حتى محطة كوبرى " الليمون"
-       مقدمة قاطرة قطار الذى يبدوا أنه يستعد لمغادرة المحطة ... بينما إثنان من "الشيّاليين" حاملى الحقائب يستعملون عربة يدوية صغيرة لتوصيل حقائب الركاب حتى باب عربة القطار
-       الرجل الممتلىء على اليسار الذى يرتدى طربوشاً .. سنفهم على الفور انهُ " الكمسارى" مُحصل التذاكر أو مفتشه
-       الاشارة الضوئية التى لا تظهر لنا أضوائها و قد رفعت و علقت بوضوح و جلاء للسائق و مساعديه و قد تم توصيلها بصندوق معدنى للتحكم بالسماح او المنع لتحرك القطار
-       لابد أن نتذكر و نقبل و نفهم بوضوح  أن هذه الصورة لقطارات عام 1942 وليست لقطارات عام 2012 الذى يدهس الاطفال فى اسيوط و يفرم الجنود فى البدرشين " .. ببساطة الفارق الزمنى اكثر من سبعين عاماً.
 







القِطار البُخّارى إلى السُودان
-       لن يصدق أحد وربما قليلون هم الذين يعرفون أنه كان ياما كان فى سالف العصر و الاوان و بفضل حكام مصر ايام دولة محمد على كان هناك قطار ينتقل من أقصى شمال مصر إلى الخرطوم الجميل فى قلب السودان الندىّ
-       القاطرة تعمل بالبخار و تحمل رقم 256 و يقف الى حوارها رجل الصيانة الذى للتو يبدوا أنهُ إنتهى من فحصه لها و قد أمسك بقطعة قماش " فوطة زفرة" على الارجح ليجفف بها يده من الزيوت والشحوم
-       سبعة عربات ركاب، و عربة وقود تمد القاطرة بالفحم لاشعال مواقدها و عربة سبنسة فى مؤخرة القطار" بالكاد قد نراها" و السبنسة هى التى تحمل الحرس و الخفر و معدات الصيانة.
-       أعرف ان الكثيرون سوف يقارنون الحال وقتها و الحال الان ... و نتاج المقارنة سيكون مُخزى بكل تأكيد.
 









مصر عتيقة – منيل الروضة – جيزة 
-       .. الترماى ... عربة الترام الامامية التى كانت تعمل على خط "مصر القديمة "العتيقة" – ميدان الجيزة" .. عبر طريق منيل الروضة .. يمعنى انه كان يعبر النيل عن طريق كوبرى "عباس" خديوى مصر من اُسرة محمد على باشا من منطقة مصر عتيقة الى ميدان الجيزة
-       السائق و قد ارتدى " طاقية" السائقين و التى تحميها من الشمس من ثلاث جهات .. فالترام من هذا النوع كان يقوده السائق من الوضع واقفاً و عبر شرفة امامية دون زجاج
-       يمسك السائق بيمينه عصى القيادة و بينما فى يسراه امسك بمقود السرعات، و قد اُلصق أو طُبع بياقة بدلته رقم خاص به فقط
-       عن طريق الروضة .. كتبت باللغتين العربية والانجليزية .. فقد كان المصريون والاجانب يركبونه " كان صالحاً للركوب دون ان تفقد اناقتك و هندامك .. وبالطبع دون أن يحتك" حالياً يتحرش" بك احد
-       السيدة التى وقفت الى جوار السائق تعطيك انطباعاً فورياً أن نساء الاربعينيات كانوا يتمتعون بحرية فى ا مَلبس الوقور و تحرك مُصان يحظى بإحترام العامةَ قبل الخاصة ... دون ان يضايقهن أحد او يتحرش بهن سفيّه ... " واللبيبُ بالاشارةٍ يَفهمُ "









تُرماىّ خَط عشرة
-       ميدان العتبة ... عربة ترام خط 10 تقف امام أحد اسوار حديقة الازبكية " نهاية خط العتبة – السكاكينى "
-       رغم انها عربة واحدة لكن ستجد جميع الركاب " جلوس" داخلها ... بينما الدرجة الاولى هم الصف الاول خلف السائق
-       على يسار السائق يتعلق بالباب جندى انجليزى .. بينما صبىّ حافى القدمين يعبر على قضبان الترماى بإطمئنان ... " أصلاً سرعة الترماى كانت تتماشى و تتماهى مع سمات هذا الزمان الرائق الهادى البسيط "
-       على الباب اليمين يهم شاب يحمل حقيبة الدرس بالولوج الى الترام او " الشعبطة" .. بينما اقصى يسار الصورة سنلمح بعض " الافنديات" بالبدل الغربية و هم يعبرون الميدان على  أقدامهم .. بينما أقصى يمين الصورة يلتقط سائق عربة الحنطور بعض  الزبائن لينقلهم من الميدان الى المناطق التى لا يمشى بها الترام



   فى النهاية ... بعض الذين يفتشون بعيونهم فى هذه الصور .. سوف يمسكون بتفاصيل و دقائق حياة الناس فى الزمن الماضى الجميل ... فتحّن نفوسهم فوراً إلى هذا الزمن الفائت الغابر .. متمنيين داخل النفوس أن يغادروا زمننا هذا الملىء بكل حديث من وسائل العيش،........  لكنه زمن قبيح لانه طمس الكثير من أجمل صفات و  سمات الشخصية المصرية.




























إجمالي مرات مشاهدة الصفحة