الخميس، 3 يناير، 2013

_151_ مصر سنة 1942 _ الجزء الثالث



 هذه الصور النادرة و القديمة و التى تعود إلىَ عام 1942 التى سأنشرهاَ هُنا تِباعاً، وهى تنقل لنا بعض ملامح الحياة فى القاهرة و مصر فى ذاك الوقت.
ربماَ هوَ شيئاً مُمتع أن نراهاَ الان بعد مرور اكثر من70 عام من وقوعها، ...حاولت بدورى أن أُدقق و اُمعن قليلاً  فى الصور ... كى أقبضُ على ملاحظات فى تفاصيلها البسيطة العابرة، ..ففعلت ... ثم وجدت الامساك بذات التفاصيل متعة مستقلة تتوازى مع المشاهدة نفسها.




سَيدَةْ البرقع تَنتَظر
-       تجلس هذه السيدة  "الفتّية"  أمام باب محل مُغلق، قد نفهم انه محل فاخر للملابس نسائية .. الباب زجاجى ثم امامه باب شبكة للحماية بينما الصعود اليه عَبر الدرجات الرخامية الفاخرة بمقاييس عام 1942.
-       البرقع الشعبىّ مُنسدل على وجهها، بينما هى تنظر مُبتسمة للمُصور نظرة ثقة.
-       نلاحظ ان تحت عيونها ظهرت جيوب منتفخة دلالة ربما على عدم كفايتها من النوم والراحة و رَغد العَيش.
-       بينما فى كُم "بضم الكاف" كُم جلبابها اليمين نرى "دبوس" مَشجب ملابس، يبدوا أن المسكينة فقدت أحد أزرارها
-       رغم تواضع حالها،.. لكن لو دققت فى اصابع يدها و هيكلها الجسمانى ..ستعرف أنها أقوى كثيراً من نساء هذا الزمان ... "الخِرعات" ..








قَيلوُلةْ العَصرِيةَ


-       بينما إنهمك الصناّيعى فى العمل على "النوُلْ" اليدوى لنسج الاقمشة أو الاصواف، تمدد "الاسطى" فى قَيلوُلة ساعة العصر، ربما ليتناوب لاحقاً العمل.
-       أنا لاحظت أن الاسطى صاحب العمل "على الارجح" ممتلى الجسم و يحظى بـ "كرش" و هذا يعنى انتفاء فرضية انه سيتناول العمل مع "الصناّيعى" فرضية خائبة .. وتخمين سىء.

-       يفهم ان "المحل " صغير الحجم لا يسع الا " الصنايّعى"  بينما الاسطى احتل بروز خشبى و فرشه ببعض السجاد و "الكِليم" الشعبى كى ينام فى راحة و هدوء على صوت هادىء منتظم لدواّرة النول اليدوى.

-        أخيراً عندما لاحظت أن الاسطى يرقد فوق فرشتين من السجاد و الكِليم تأكدت أن النول مُتخصص فى غزل الاصواف المدبوغة.
 










العَرضحالجيّة " ..كاتبوا الشكاوى أو الخطابات
-       فى قديم العصر و الاوان، كانت وظيفة " العرضحالجىً " وظيفة مهمة و مطلوبة و متداولة لانه قبل الثورة "52" كانت نسبة الامية أعلى من الان بكثير  الان نسبة الامية من 29-35%" من تعداد مصر 2012..."  الحمد لله و ما شاء الله ....و اللهم لا حسد".
-       و هنا كاتبوا الشكاوى و الخطابات يتراصوا بعضهم جوار بعض بالقرب من اسوار القلعة، فى يوم السوق "الجمعة أو الثلاثاء" كى يتلقفوا زبائنهم طالبى كتابة شكوى لحاكم لا يُجيب ... أو خطاب لمسافر غائب.
-       فقط أمام ما يشبه القفص الخشبىّ، يجلس الكاتب و أمامه اوراقه و قلم "الكوبية" او الحبر ليقوم بعمله، بينما هذه السيدة تنتظر إكتمال طلبها.
-       لفت نظرى أن"الكُشك الخشبى" يصلُح للصيف و الشتاء  لان جزءاً منه إمتدد مثل مظلة للكاتب و زبائنه تحميهم من المطر او الشمس الحارقة، و لاحظت انه يوجد شُباك صغير فى جانب الكُشك " أعتقد انه للتهوية " فليس معقولاً ان يكون نافذة لتطل منه الزبائن على المقعد القديم المكسور جوار الكُشك.
-       بينما الكاتب الاول والثالث يرتديان القميص و البنطلون لاحظت ان الرجل الثانى"الاوسط" يرتدى طربوش و جلباب و فوقه جاكت و تحت الجلباب المُقلم حذاء يلمع و "شراب" جورب غامق ... هيئته جعلتنى أتذكر على الفور الفنان " حسن البارودى " رحمه الله.









شَحَاذّون وَ حُفاَةْ

-       على ناصية شارع جانبى متفرع من شارع عدلى"باشا" فى وسط القاهرة وقف الطفلان المسكينان يؤديان التحية العسكرية لهذا المُصور " سىء المقاصد"
-       رغم الفقر الشديد و البؤس الفاضح لحالهما لم يكن غريباً أن وقف وراءهما إمراة و رجلين يبتسمون للكاميرة كأن أمر الطفلين لا يَهمهما، بينما طفلان أخران يبتسمان فى تردد للمُصور اللعين.
-       لم يلفت نظرى أن الطفلان اللذان يؤديان التحية كانا جلبابهما هو الوحيد الذى يسترهما ولا اعتقد تحته شىء آخر للستر، لكن لفت نظرى ان الطفل على اليمين امسك بعصى او فرع صغير من شجرة فى يده .... ربماَ له مآرب فى ذلك.
-       كما يظهر بوضوح فجميع الاطفال "حُفاةْ" الاقدام  .. بينما الافندى و زميله على يمين الصورة يرتديان "اللى على الحبل"  ... بينما الخواجة الانجليزى "المُحتل" يمشى مختالاً بِقُبعتهُ فى شوارع القاهرة عام 1942.











 عارياً عِند الحلاّق
-       "الفصّد"  أو الحِجامة الشعبية و ظيفة علاجية كان يقون بها الحلاق فى الزمن الماضى ضمن وظائف اخرى مثل الطُهور "الخِتان".
-       و هنا حلاّق متجول إفترّش قارعة الطريق و أمام ناصية بين محل بقالة و محل لبيع الكُتب القديم، جلس الشيخ المريض" عارياً " أمامه ... ليبدأ الحلاق فصّد الدم بالموس من ظهر المسكين المريض ... الذى تكَالبت عليه الهموم و المرض و الفقر و كاميرة المصور الاجنبى.
-       على يمين الحلاّق رأيت مقعد خشبى مستدير و تعجبت لماذا لم يجلس الرجل الشيخ عليه بدلاً من جلوسه على الارض.
-       ربما قد يستغرقنا جميعاً غرابة و ربما طرافة المشهد فيضيّع علينا هذا الاستغراق  "فرصة"  الامساك بملاحظة هامة ورائعة و أخلاقية وهى:
-       أن الرجل المسكين كوّم كل ملابسه الرثة امامه كىّ يستر بها عورته أمام الناس.













65800



























إجمالي مرات مشاهدة الصفحة