السبت، 17 مارس، 2012

_117_ .. الست القويّة ... جميلة و مُفتريّة

الصورة التقطها مصور هولاندى عام 1895 فى احد أحياء القاهرة الشعبية القديمة، وقد كتب تحت الصورة باللغة الهولاندية وصفاً مبتسراً يقول فيه ما معناه "  فى احد مناطق القاهرة نرى عائلة مصرية تعيش فى الشارع، و تتناول وجبة طعامها، و المرأة إحتشمت بحجاب على طريقة أهل الشرق " و هو وصفاً يصلح للاوربيين الذين لا يعرفون الكثير الحياة فى مصر وقتها. ... بينما انت إن اردت أن تفهم تفاصيل الصورة الحقيقية سوف تلاحظ الاتى:
 -       لا توجد "طبلية" طعام ، بل هو قفص من الجريد رُصت فوقه أطباق شهية من الطعمية و البصارة بالعدس أو العدس بتقلية " لست متأكداً بصراحة " و كذلك طبق د يكون من السلاطة الخضراء و بضع ارغفة خبز بلدىَ .. وقُلتين "جمع قُلةَ"، تجّمع حولها الاسرة الخماسية و هم
-       أمُ " الزوجة" تبدوا قوية الشخصية وطاغية الحضور و أيضاً جميلة بعض الشىء، .. إلاَ أنها تربعت فوق المكان الوحيد المرتفع حجر كبير أو كرسى خشبى مختفى تحتها، وهو مكان أنسب أن يمتطيه رب الاسرة " الراجل الطيب العطشان" ..يفهم من هذا أنها ست مفترية و الكلمة كلمتها و الشورى شورتهاَ ، لاحظ نظرتها الحادة من خلف البرقع و اليشمك الى المسكين زوجها أثناء تجرعه ماء " القُلة" قد يكون كان صائماً و ظمآن فشرب أولاً
-       هذه السيدة القوية رغم فُقر العيش و تواضع الحال و الاحوال لكل افراد الاسرة، إلاَ أنها ترتدى زينة و حُلىِ ... قِرط فى الاُذن و عِقد تدلى على صدرها، و غويشة أو إسورة فى يدها، بينما تزينت أصابعها بخاتم او خاتمين .. صراحةً لم أفهم لماذا تنظر شذراً للرجل المسكين و هو يشرب.!!؟ "الحركة دى مضيقانىى حبتين"
-       الاب" أبو العيال و ليس الزوج" الرجل طيب و مسالم و ضعيف الشخصية لانه تنازل لهذه السيدة المفترية عن مقعد رب البيت و اكتفى بدور الزوج المطيع ... " الله يكسفك يا شيخ "
-       الابناء ... ولد و بنتين " الولد " أثار شكوكى فى كونه إبنهم، لانه اسمر البشرة عن الباقين وكذلك نَبتَ شاربه، و عمره قد يكون أكبر من أن يكون أبنهما ، فالزوجة تبدوا شابة عفية قوية و الزوج يصعب ان نتخيل أن يكون أبو الصبى .. إلا إذاَ كان تزوج هذه السيدة الشرسة وهما فى سن الطفولة
-       البنت الصغيرة جلست جوار الاب حافيةً، و ترتدى جلباباً شعبياً مقلم طولياً بخطوط عريضةً " بيفكرنى بلبس المساجين او الحرامية فى الافلام القديمة " الغريب انها وضعت رغيف الخبز فى حِجرها، يفهم أنها كانت تعرف مسبقا أنها لن تنال نصيبها بسهولة وسط هذه العائلة " واخدة من ابوها طيبته و خيبته "
-       البنت الاكبر، تقضم خبزها  وهى تنظر بجانب عينها الى ملتقط الصورة بريبة و تحفز، يلاحظ أنها ايضا تلبس بعض الحُلىِ فى معصميهاَ " إقلب القِدرة على فُمهاَ...... "
-       نعود الى وصف المصور الهولاندى صاحب الصور، فهو لم يفهم ان هذه الوجبة فى الشارع قد تكون وجبة إفطار رمضانية بسيطة تناسب فُقر الحال " ليس بها لحم أو مُحَمر أو مَشمْر " تتناولها الاسرة أمام البيت ربماَ هرباً من حر الصيف، ... و إن لم يكن وقت صيام فقد يكون إفطارا صباحى خارج البيت
-       سوف تحتار فى الصورة و ربما لن تتفق معى فى تحليلى، و أنتْ مُحق لأن كل عناصر الصورة تثير  التعجب و الحيرة و الاستفهام و التأمل و التندر وايضا بعض الارباك ...... لكن الاهم والاجمل أن هذه الصورة تعطى كل من شاهدها فرصة مستقلة فى فهمها او تحليلها .....  " هى أصلاً الصورة لما تحلل فيها اكتر .... هتعرف انها هتلخبطك اكتر "


،عمــــر المصـــــــرى
33750









إجمالي مرات مشاهدة الصفحة