الخميس، 4 مارس، 2010

الخروشة الثالثـــة: الكرسى ... تانى



الخروشة الثالثـــة
الكرسى ... تانى
فجاءة، تقف سيارة حديثة و يغادرها صاحبنا الاول بثيابه الانيقة و هو متأبطاً صحيفته اليومية و قد دس داخل الصحيفة كتاب كبير لا يظهر عنوانه، يسير بخطى متأنقة و ئيدة، فى نفس اللحظة على الجهة الاخرى من الطريق وقفت لتوها سيارة ميكروباص قديمة متهالكة و يفلت منها صاحبنا ذو اللسان الحاد و بدت هيئته كمن يهرب من جحيم و يلوذ بالفرار الى رصيف الطريق، تخرج منه كلمات غير مفهومة و يبدوا انه كان يتحدث الى نفسه بغضب و حنق، يشعل سيجارة بعصبية و يتطلع بتحفز الى رفيقه الذى سبقه بخطوات فى طريقهما الينا
= طِيب السلام عليك و ازكاه و اطيبهُ
- و عليكم السلام يا سيدى
= رويدك يا صاحبى ... ترفق بنفسك  ... لما كل هذه العصبية . ؟ انا ضيفك اليوم فكيف تقابلنى بهذه السحنة الغاضبة
- و النبى الحكاية موش نقصاك ... اتنيل ااقعد على الكرسى و بلاش تصدعنى ... كفاية اللى بسمعه فى الهباب  الميكروباص، انا غيرك يا عم انتا بتركب عربيتك و لا انتا حاسس بالخلق.... انا بقى دماغى طارت يا جدع .. ناس تخليك تسمع اغانى تافهة و غصبا عنك ولو طلبت السواق يوطى الصوت .. يهب فيك كانك طلبت منه عينه مثلا... و ناس فاتحة الزفت الموبايل تسمعك تفاهات سخيفة .. و الغريب انك تسمع 3 او 4 موبايلات فى وقت واحد .. وموش عايزنى اتعصب ..!!؟
=رفقاُ بنفسك يا رفيق، قبل ان اجلس على المقعد كما اتفقنا الاسبوع الماضى اود ان اشرح لك وجهة نظرى المتواضعة .. رداً على ما ذكرته الان
- اتفضل يا سيدى، و سامحنى على بوقين التراب اللى قلتهم لك دلوقتى .. اعذرنى .. الواحد خلاص  مبقاش بيستحمل زى زمان
= ازعجك ركاب الحافلة بسلوكهم ولك الحق فى هذا، لكن حاول ان تتفهم ان لكل مجتمع سلوك لافراده يتوائم مع مفردات حياتهم و المناخ الذى يعيشون فيه ، وايضا الظروف الضاغطة عليهم، ظروفاُ كانت اجتماعية او سياسية او تربوية او حتى صحية و عاطفية، بالاضافة الى القدوة المؤثرة بالسلب او بالايجاب .. إن  ترائى لك كل هذه العناصر، كل عنصر بمفرده .. سوف تتفهم سلوك الاخرين .. ليس مطلوبا منك ان تعذرهم و ايضا ليس مطلوبا منك ان تقرعهم .. عناصر الحياة الان يا صاحبى لا تنتج لنا الا هذا المناخ المهترىء .. فلا تنتظر دفقة ماء عطرة من مجتمع تقريبا اصابه الشروخ من ظمأه
- و الحل  يا معلم....؟
= الحل يحتاح سنيين طوال... يحتاج اجيالاً جديدة تنشأ فى مناخ صحى... لست متشائما أنا .. يوما ما.. سوف يولد طفل جديد .. يتربى بشكل صحيح و يتعلم بشكل مفيد .. و يتثقف بشكل افضل منا... و يكون له قدوة غير قدوتنا .. حتى نحن لا نصلح ان نكون قدوة لاحد .. لا أنا ولا انت .. ولا حتى الحاكمون و القائمون على شأننا أمام الله .. لا تبتئس
- يدينا و يديك العمر  يا خويا ...  كلامك ده عقدنى اكتر ... المهم  تعالى بقى ااقعد وانا هاروح اجيب لمعاليك قهوة عشان تمخمخ كده و تتجهز ليا ... دقيقة اجيب القهوة لجنابك، يا حبيب قلبى .. ونصى النضيف .. و عقللى الجميل اللى موش بيتعطل
يذهب صاحبنا الاول لاحضار قهوة رفيقه .. بينما بدء رفيقه يفكر في رفقتهما ... اقتضب وجهه قليلا ثم انفرجت اساريره بابتسامة عابرة استحضر فيها عِشرة السنيين بينهما .. تذكر قدرتهما على إخفاء سر حزنهما لشهور مضت .. تذكر كيف ان ما بينهما اعمق و اكثر متعة عن ما بينهم وبين باقى من يعرفوهما ... تذكر رفقة سنيين طويلة مرت بهما .. كل شىء كان يجول بخاطره فى هذه اللحظة مثل شريط فيلم سينمائى قديم باللونيين الابيض و الاسود .. تذكر كل هذا لوهلة .. اقتضب جبينه مرة اخرى .. و غاب فى تفكير عميق لم يعيده الينا الا صوت صاحبنا القادمة بالقهوة
- القهوة يا باشا ... يارب تعجبك .... عشان المخيخ عندك يتزييت و يشتغل باقصى سرعته
= سلمت يدك ولا حرمنى الله من مودتك
-       الدنيا دى يا باشا .. صحيح غريبة
ساعات تبقى مزهزهة و ساعات كئيبة
ساعات تاخدنا بعيد ..  نتوه .. نتعب.. ننكسر
وساعات تخللى اللى تظنه .. بعيد .. بـيـبقى حاجات قريبة
=كلامك يحمل اكثر من مغزى ..لكنه رائع، شممت به رائحة تفائل .. علها خيراً .. ادعوا الله أن يقرب تلك الحاجات
على كل حال هذه هى المقادير .. تحسبها تبتسم لك .. وإن دققت النظر فى بسمتها  ستجد انها تبتسم لمن هو قادم خلفك.. و ليس لك
- انا اللى كلامى فيه موش عارف ايه؟..... ياعم الحج اللى جاى ورانا ده  اكيد الجيل اللى انتا تقصده فى كلامك .. الولاد الجداد الى هينورو  المحروسة.. اللى يغسلوا عقلها الجميل من القرف اللى شافته .. الى هيعرفوا قيمة قلبها اللى قادر يشيلنا كلنا ال80 مليون واكتر .. قادر قلبها يسعنا كللللللللللللللنا  و يحبنا كلنا .. الكويس و والوحش .. الصالح و الطالح ..الطيب و الفاسد .. الخربان و المعدول ... المحروسة دى سبحان الله فى طبعها .. والله موش عارف مستحملانا ازاى بكل قرفنا ده؟
= هذا  سرها منذ الوف السنيين .. ولن تبوح به لاحد... لانها لو باحت به ما عاد لسرها قيمته و سحره و رونقه
- طيب يا معلم منكم نستفيد .... يالا بقى نبدا قعدة الكرسى؟
= تمهل تمهل .... معنا وقتاً طويل طويل... لما العجلة .. دعنى استمتع بك .. قبل ان يستمتع بنا الاخرون
- الاخرون دول بقوا جننونى .. كل يوم اسمع منهم كلام .. يخلينى اخد مقلب فى نفسى اكتير ... تعرف؟ لو سمعت كلامهم و صدقته ؟ هتطلع فى دماغى و هاروح اترشح بحق و حقيقى .. ويبقى شكللى اخر مسخرة
= اى ترشح ؟ و لماذا مسخرة ؟
-       ممممممممممم  يا معلم ... كلها سنة و يبدأ الفرح ...
-        انتا صدقت؟  ههههههه  انا كنت بهزر معاك ياعم ..بهرج معاك ... ترشح ايه و رئاسة ايه ... المريسة دى لها ناسها... كل كرسى وله ناسه .. فيه ناس ربنا خلقها عشان تقعد على الكرسى ... فبه ناس ربنا خلقها تقعد على الكرسى عدل و معدولة .. و فيه ناس ربنا خلقها عشان تقعد على الكرسى عكس عكاس و تقرفنا .... و فيه ناس ربنا خلقها عشان تقعد على قلبنا بالسنيين ... و فيه ناس ربنا خلقها عشان تقعد فى جهنم ... و فيه ناس ربنا خلقها عشان تقعد على الارض ..   انا بقى عجبانى القعدة على الارض .. كده كويس اوى عليا
= الكرسى الكرسى ؟ كم من المرات ذَكرتٌك ان اسمه مقعد
- ياعم انت سميه المقعد عشان انت قافش فى اللغة العربية .. لكن هما بيسموه الكرسى .. و احيانا بيدلعوه ويقولو  كرسى حلو وبيلزق كمان
=  ....   ......
- مالك؟
= لا شىء
- على بابا؟
= سامحنى .. لقد غادرت من حوارنا عن شئون الخلق .. الى شان خاص بنا .. دون قصد سامحنى .. شرد ذهنى قليلا
- شرد لحد فين؟ .... طمنى.. عشان انا عارفك كويس اوى
= لا تقلق... عد بنا الى حوار و مقعد و غرفة مغلقة و كوب قهوة مر ...و حديث نصفه وجعاً و نصفه لا يسر
- حاضر هنرجع... بس توعدنى قبل ما نمشى تقول لى كنت سرحان فيه ايه بعيد عنى؟... بصراحة  موش متعود منك تسيبنى كده لوحدى..... و تشردى زى الخيل فى الصحرا
= اعدك بهذا
- قبل ما تقعد على الكرسى ويبدا وجع القلب معاك .. كنت عايز استشيرك فى حاجة مهمة
= تفضل ..  طوع امرك صاحبى
- انا ليه لما بقعد وسط العيال .. بحس انى لسه صغير .. وعمرى ماكبرت .. ولا هاكبر طول ما انا قاعد وسط التلاتة كده كل يوم ... السئوال بقى ليه لما ببعد عن قعدتهم .. و اقعد مع باقى خلق الله .. بحس باكتئاب وانى عجوز اوى.. وقرفان .. و حتى مفيش ليا اى نفس لاى شىء .....!!؟
=  عالمين..؟
- والله يمكن اكتر .. بس نورنى بقى
= اولادنا.. فلذاتنا ... اكبادنا ... تمشى على الارض... نهرول خلفهم  و نرتعش رعبا من اى سوء قد يحدث لهم ...  حتى لو كان تعثر فى حجر .. هم امتدادنا المفيد .. و قطعة منا بشكل جدبد.. نرى انفسنا فيهم.. بل الاصح نرى الجزء الصحيح الجميل من انفسنا فيهم نتامل فيهم ما عجزنا عنه .. وبيننا وبين انفسنا لا نريد ان نرى فيهم ما نعرفه من مساوىء فينا .. هذا سرهم الذى يصاحبنا من يوم ولادتهم  ..... حتى يفارق احدنا الاخر .. لمقابلة وجه كريم
-  تفتكر ده السبب انى بحس انى لسه صغير لما بقعد معاهم ؟....  تعرف  انا احيانا بنسى انى ابوهم .. من كتر ما بنكون داخليين قوى فى بعض موش بحس ان الحكاية اب و اولاده .. بحس بشىء بسيط اوى و جميل اوى .. كأنى رجعت عشرين سنة لوراء
= وهل يخامرك هذا الشعور وانت برفقة اصدقائك فى اجتماع كل اسبوع فى مقاهكم؟
-  الصراحة لا ... مع اصحابى بحس انى ممكن اكون قليل الادب .. اكتر حرية .. اكتر هوسة .. اكتر حرية فعلا .. منغير ما حد يعاتبنى و لامسئولية .. بالعكس هما كمان قلالات الادب  و دمهم زى العسل .. يخرب بيتهم وبيت اليوم اللى عرفتهم فيه
= وهل تشعر انك مازلت طفلاً عندما تجالس زوجك؟
- احترم نفسك ... انا راجل و زى الفل .. طفل؟  ليه يا خويا هيا هتفتح حضانة؟
= عفواً .. لا ااقصد طفلا بهذا المعنى .. كنت اقصد هل تشعر بصغر سنك و عمرك وانت فى رفقتها؟ بعد عشرون عاما من رفقة الزواج هل تشعر انك مازلت صغيراً و شاباً .... هذا مقصدى
- وانت مالك ؟ عالم غلسة بصحيح .. الكلام ده ميتقالشى هنا  يا بنى ادم
= اعرفك جيدا .. بعد هذه الاعوام الطويلة من الزواج ..  و سفرك بين بلاد إن لم تكن كثيرة فهى على الاقل بلاد مختلفة عن ثقافتنا و قيودنا وتقاليدنا و تقابل فيها نساء من اصناف مختلفة قد يحسدك عليها البعض.. لكن ما اعرفه جيداً انك لم تمس امرأة اخرى غير زوجك ... حتى الان على الاقل
-  ايه اليوم الاسود ده ..  يا جدع لا قبل الجواز حصل و لا بعده حصل .... يا جدع انت نسيت العهد بينا وبين ربنا سبحانه و تعالى من سنيين ؟
= لا لم انسى .. وكم اتشوق لتجديد هذا العهد فى ذات المكان
-  طيب يا خويا .. كل ده عشان سالتك عن شعورى وانا مع عيالى؟ ....  امال لو سالتك عن شعورى وانا مع اهلى و عائلتنا الممتدة من صعيد مصر حتى زليطن فى ليبيا ..  ليه بيختلف من مكان لمكان .. من اشخاص لاشخاص ... كنت هتفضحنا هنا ؟
= مشكلتى و مشكلتك .. ان جذورنا ترجع الى ليبيا .. ولدا أبينا و عمُنا عليهما رحمة الله فى وحات مصر البحرية اثناء زيارة لجدتى و جدك .. زيارة اجبارية هربا من ظروف كانت تعربد فى موطننا فى الغرب .. مشكلتنا ان جذورنا هنا .. و مولدنا فى ضواحى مدينة الالف مئذنة .. و نشئتنا فى اماكن شعبية بها زخم الحياة الحقيقى .. وايضا مشكلتنا الباقية للابد هى من بقى فى الغرب من الاهل ومن استقر منهم فى صعيد مصر .. ونحن بين الاتجاهين محيرين... مشكلتنا الاكبر اننا مصريين اكثر من كون جذورنا ليبية... اجبت نيابة عنك هذه المرة يا رفيقى.
- والله العظيم لو حد منهم قرأ  دلوقتى الهباب اللى بنهببه هنا ... هيعمل لنا مصيبة
= ليستر الله .. ودعنا نخروش بعيد عنهم جمبعا .. حتى الزوجة والاولاد هذه المرة لم نخبرهم بعودتنا لخروشات .. كم فزعوا المرة السابقة منذ عامين مما حدث لنا .. وانت تعرف كم من مدونيين مصريون .. فى الغياهب الان .. حتى ان احمد مصطفى الشاب اليافع تدخلت منظمة حقوق الانسان للافراج عنه
-  احمد كمان غلطان اوى .. يعنى معقولة شب فى السن ده يخبط كده فى الكلام ؟ لالا كان لازم يركب فرامل
= ان كنت سمحت لنفسك ولى ان نخروش هنا .. حتى وان تسترنا فى الاحرف الرمادية .. أن كنت سمحت لنا بهذا الحق  فكيف تمنعه عن الاخرين
-  عندك حق  ... لو حصل لنا شىء ..نسبقهم بخطوة و فوريرة للغرب و امرنا لله.. ربنا يسترها علينا و عليهم
= أمين رب العالمين ... ما بك؟  لما سكت و سرحت  ..؟
- موش عارف .. يمكن اتخيلت اننا ممكن نكون مكان الواد المسكين ده ... المسالة هتبقى سخيفة قوى ..  عشان نسينا ان عندنا اسرة واولاد و مستقبلهم اهم .. لازم نبقى عاقلين ...  الحيطة راحت فين؟
= خسئت الحوائط  التى نستظل  بها ليس من شمس حارقة لكن من اضعف ريح تمر ... شيئاً مخجل
-  بقولك ايه؟
= نعم
-  انسى موضوع الكرسى شوية مع انك لسه مقعدتش عليه  .. و خلينا اسالك سئوال تانى
= ليكن ... اسمعنى السئوال .. انا معك
- احنا ممكن نكون شاطرين اكتر لما نخبى الفرح والا لما نخبى الحزن .. و محدش يقدر يحس لا بده ولا بده ؟
= الفرح صعب اخفاءه لانه يغلبنا و الدليل الناس عندما تسمعنا نضحك ملء شدقينا قد يحسبون ان حياتنا مرح دائما .. قد يختلط عليهم الامر ..خصوصا ضحكتك انت،.... صعب اخفاء الفرح لان له صوت ضحك او ضجيج كلام
- و الحزن؟
= لو كنت تذكر الكاتبة الفرنسية فرانسوا ساجان و كتابها الشهر " صباح الخير ايها الحزن " لعرفت ان الاحزان ممكن ان تصاحب الانسان دون ان نشعر به او احزانه، هذه السيدة الفاضلة خسرت زوجها و اولادها اليافعين .. وتركوا لها فقط فقط ميراث حزن قاتل لم يقتلها لانها ببساطة صادقت الحزن و جعلت منه شىء جميل و اخفته لسنيين طويلة حتى فاح رائحة نبل احزانها فى كتابها .. الحزن نستطيع ان نخفيها لاسباب كثيرة
-  زى ايه مثلا
= قد يكون الحزن امر شخصى لا يجوز ان يعرفه الاخرون لانه سرا شخصى .. قد يفضح ضعفنا .. او يفتح باب صغيرا لنفس مريضة كى تشمت
- اها .. اعوذ بالله هى ممكن توصل للشماتة؟
= و قد يكون حجم الحزن اكبر من ان ننشره على اخر قد لا يوقر حزننا ولا يحترمه.. فنشعر اننا أهناَ انفسنا امام من لا يستحق اهانة مؤلمة لنا و لصاحب احزاننا و مصدرها
-  يا ساتر ... وايه كمان
= و قد يكون محبتنا للاخرين تمنعنا ان نؤلمهم بحزننا الخاص لا يخصهم .. ولن نجنى من الافصاح عنه شىء... سوى ايلام الاخرين .. خاصة لو كان بيننا و بينهم مودة كبيرة .. فكيف نسمح لانفسنا بذلك؟
- انا دلوقتى حسيت  يارب مكونشى غلطان  .. حسيت انت ليه سرحت منى ... و شردتى من شوية .. مع انك وعدتنى هتقولى شردت فى ايه
= هل عرفت سبب شرودى قبل ان افصح لك ..؟
-  اسمع .. من شهور قليله انا موش عارف  ازاى قدرنا انا وانتا نخبى اللى حصل عن الناس .. يمكن وقتها مكناش متفقين نخبى .... لكن خبينا  معرفشى ازاى .. لكن عارف احنا ليه خبينا و مقولناش لحد ؟؟
= نعم اذكر... فقط غبنا عن الجميع هنا لثلاثة ايام فقط .. و رجعنا بكل اوجاعنا .. كان من الصعب البوح للاخرين لكن كان من المؤلم .. ان تحمل داخللك كل هذا الحزن الممزوج باوجاع الفراق و الفقد .. كان من المؤلم ان تستجمع شتات نفسك كل يوم كى تبدوا عاديا و طبيعيا امام الناس .. و تكتم ما بداخلنا ...لم يشعر احد بشى.... اجزم حتى الان.. رغم مرور عدة شهور  لم يشعر احد... و المؤكد ان الكثير من الاصدقاء سوف يصدمون الان فيما يقرئوا هنا ...
-  صح ... كان شىء فظيع ان تتكلم مع الناس بعد 3 ايام غياب و تقول لهم كنت غايب عشان كنت مريض شوية ..  كان صعب ائوى الصراحة نقول لحد .. انا كنت خايف من حاجات كتيرة ... كنت خايف من ان الحزن اللى جوانا يطلع للناس... كنت حاسس ان الوجع و الحزن ده .. احساس بينا و بين اخونا عليه رحمه الله .. سر بينا وبينه .. كنت حاسس ان دموعة غابت 13 سنة عشان تنزل تانى .. وده شىء نادر و صعب ننشره على الناس
= شىء بشع أن تختفى الدموع من المأقى ثلاثة عشر عام بعد وفاة ابينا عام 96 عاودنا الحزن هذه المرة فجاءة ليخطف اخينا الاصغر
- لما مات ابويا انا كنت راجل كبير و متجوز وعندى اطفال... لكن والله والله يا اخى حسيت وقتها يعنى ايه يتم .. يعنى ايه احساس انسان يتيم ...انا فاكر كل شىء كأنه حصل امبارح .. مع ان ابويا كان مريض اربع سنيين مرض شديد و كان تقريبا 89 سنة يعنى ولله الامر دايما.. كنت حاسس ان المرض طول عليه وان موعد مقابلة وجه كريم  بيقرب على الراجل الطيب
= و عندما فارقنا اخينا الاصغر منذ شهور تاركا وراءه زوج و ثلاثة اطفال ...؟!؟
- دى الكارثة بجد ... لما تبقى عينك مفتحة وشايفه امامك بيضحك و يهزر مع عياله و زى الفل ... تروح تنام ... و تصحى الصبح تانى يوم تفتح عينك تانى........... تلاقى ............
= تجد أن الله سبحانه و تعالى قد استرد وديعته ...كفكف الدمع يا صاحبى .. ولله الامر

تحياتى / عمر المصرى،

ملاحظة هامة: يا جماعة لكتابة تعليق على الخروشة الاخيرة .. يرجى الضغظ على كلمة "  التعليقات " فى السطر القادم مباشرة و ليس فى اى مكان فى الخروشات السابقة 
 



إجمالي مرات مشاهدة الصفحة