الاثنين، 14 يونيو، 2010

الخروشة الـ 20 ... رحيل الطيبون





- لا أعرف من اين ابدأ الكلام .. فكل شىء حزين داخلى .. و إن تظاهرت بتماسك مؤقت ..

- أبدء بريحة الناس الطيبة .. يمكن كانت طيبتهم اكبر من فهمنا .... يمكن لاننا اغبياء.. مقدرناش نعرف قيمة طيبتهم الا بعد وقت طويل

- يا سيدى نعرف طيبتهم منذ ازمنة .. منذ خطوا  أول حروفهم معنا .. منذ سمعنا صوتهم المملوء  باحداث لا نعرفها و لن نعرفها... أحداث تركت حتى اثاراً على نبرات اصواتهم و قدرتهم على التكلم مثلنا بطلاقة اللفظ و دسم الكلام فأكتفى الطيبين بحروفهم البسيطة المتواضعة الشكل... لكن مضمونها العميق .........  لم نعرفه فى حينه

- انا بحس اننا موش بنعرف قيمة الناس الا......... لما يروحو .... وقتها بس بنحس  اننا مكناش بنقدر الناس  و نديها حقها

- صحيح سيدى .. حقها أنه كان يتوجب علينا ان نشعرهم انهم أهم لنا مما نظهر لهم من قدر بسيط من الاهمية .. غَبناهم فى حقوقهم و غَبنَا انفسنا بانشغالنا بما هو أقل قيمة و اهمية

- يمكن عشان  الطيبين فى حياتنا بيبقوا طيبين  اوى ...... طيبين لدرجة عمرهم ما بيطلبوا حاجة لنفسهم

- يمكن لاننا وقتها نشغل انفسنا بشئون اخرى ليست بالضرورة اقل قيمة.. لكن لا يحق لشئون أن تنسينا أن للطيبون حقوق .. و إن لم يطلبوها يوماً

- تعرف انا مكسوف من نفسى انى مقدرتش  ااقدم للطيبين حاجات كتير ...  يمكن لان الطيبين دايما دايما بيسبقونا بطيبتهم .. وبيسيبونا مكسوفين قدام  نفسنا

- الطيبون دائما لهم رسالة ... و يدفعون دائما ثمن لهذه  القناعة برسالتهم

- شوف ... الناس دى بترحل فجاءة ... عشان بتبقى زهقت من الدنيا ... شبعت الم وقرف  و يأس

- يجوز انها ترحل بأمر العلى القدير ...  عندما تنفذ قدرتهم على تحقيق الامانى و الامنيات ... عندما تضخم العذابات ... و ترحل اجمل الاغنيات

- يمكن عشان الطيبين حبونا بدون غرض .. بدون منفعة ... بدون ما ينتظروا مننا اى شىء نقدمه ... مع انهم يستحقو حاجات كتيرة  اكبر مننا

- احياناً سيدى ... يكون حجم الالام الطيبون اكبر من قدرتنا على مقاسمتهم تلك الالام ... و قدرتهم على اخفاء الالم  تكون بدافع المحبة منهم لنا ... فتستقيم لهم مشاعر مختلطة بين التواضع و القنوط و العطاء .. والمحبة

- أنا مبقتش عارف .. ليه دايما موش بنحس بحد الا ....  لما يروح ... ويبعد ... ويبعد ... موش عارف هما بيبقى قصدهم  يوجعونا كده ؟ .. والا  بيرحلوا فجاءة  عشان مانتوجعشى عليهم كتير؟ .. والله محتار .. بقت مساحة الحزن جوايا على كل انسان طيب بيرحل فى سكات بتوجعنى اوى ... لا انا عارف ايه اللى احسن لهم الحياة وسط الالم .. والا الرحيل لصاحب السماوات والارض  والرحمة اللى اوسع من خيال البشر

- لا تبتئس سيدى ... فعادة البشر التى جُبِلوا عليها .. أن يحتاجوا  بعض الوقت .. او قل وقتا طويلا ... كى يفهموا و يتفهموا و يتعلموا .... ثم ؟  يعودوا  و ينسوا كل شىء ... و تبدأ  الدورة ذاتها من جديد .. هذه طبيعة البشر .. خلق الله لنا النسيان نعمة .. و نحن بدرونا نجور فى استعمال نعمة الله و نستمرء النسيان

- انا عارف والله ... بس بحس ان الانسان مننا موش بيتكسف كتير من نفسه إلا .... لما يخسر  شىء كان مهم وجميل  وطيب و بسيط .. بحس ساعات ان الناس بتحب النسيان .. بتحب تنسى الحبايب  ..... حتى و الحبايب لسه عايشين

- قل ايضاً .. أننا نتعظ بقدر ... و نحزن لوقت ... و نندم فى حياء .... و نفشل فى الرجاء

- يا صاحب السما و الارض ... مفيش اضعف من عبدك الفقير الضعيف .. لما يلجأ لجلالتك طالب الرحمة و المغفرة ... يا صاحب العزة و الجلالة .. احنا بشر ضعفاء .. مفيش  فى ايدينا حاجة .. الا نطلب الرحمة للناس الطيبة ...


- اللهم أقبل ارواح الطيبين برحمتك .... و دثرهم بغفرانك ... وأغفر لنا سهونا عنهم وقتما عاشوا بيننا .. فنحن بشر  نخطىء دائما ... و نصيب احيانا او نادراً ... فسامحنا عما سبق ... وخفف عنا ما هو أت ... لك القدرة و العزة و المغفرة .. ولنا مذلة الرجاء


-       روح يا راجل  يا طيب ... ياللى دخلت علينا من سنيين بطيبتك فجاءة  .. وكمان امبارح رحلت فجاءة .. روح يا راجل يا طيب .. حاسس ان ربنا هيجازيكى كل الخير اللى تستحقه .. مع انك يا راجل يا طيب عمرك ما طلبت حاجة من البشر ... الناس احيانا اللى زينا بتبقى مهمومة دايما .. هيا هتكسب ايه ؟ ... موش بيفكر او يحسوا هما خسروا  ايه ... الا  لما يجى عليهم يوم زى النهاردة كده .. بيعرفوا .. انهم بيخسروا حاجة غالية اوى .. لما بيرحل الناس الطيبين ... 


 أول امس سالتنى يا راجل يا طيب سئوال (  قولى يا عمر ؟ ما هو الشيء الذي صانعه يبيعه وشاريه لا يستعمله ومستعمله لايراه  ) .... أنا سكت .. و اتكسفت ااقولك الاجابة ...  لكن   مكنتش اعرف ان الاجابة كانت جاهزة عندك


تحياتى / عمر المصرى،





إجمالي مرات مشاهدة الصفحة